English
Italiano
العربية

Teatro di Nascosto

المسرح المخبأ


أصوات من مناطق الصراع

العراق إيران فلسطين مصر سوريا كردستان


اليوم

معلومات عنا

أحداث


راديو مباشر

قصص

الأفلام

الصور

حقوق الإنسان


فولتيرا إيطاليا

أنصار

اتاتصل

الواقع القاسي للحرب الاحتلال و الاضطهاد و العنف

الكفاح و الآمال و الأحلام بحياة مختلفة في العراق و إيران و مصر و سوريا و فلسطين و كردستان و مناطق أخرى ترويها مجموعة مسرح التقرير الدولية في المسرح المخبَّأ. أعضاء و مساهمون يعيشون في تلك البلاد و في العالم الغربي… قصص الحياة اليومية من مناطق الصراع باللغات العربية و الإيطالية و الإنكليزية.




مقابلة مع أنيت في البصرة

اللقاء الخاص بالفنانة والمخرجة البريطانية
اتحاد الصحفيين العراقيين فرع البصرة

https://www.youtube.com/watch?v=uOzegQ3zCZk




أمراءة تمتطي الخوف لتعانق احلام وصمود المنسين د. أحمد الشيخ أحمد ربيعة

http://www.yanabe3aliraq.com/index.php/culture/57424-2017-07-26-15-19-49

  منذ سنوات طويلة تقيم السيدة ( أنيت ) في ايطاليا وتنشط في مجال مسرح االخفية أو مسرح التقرير وهو استخدام المسرح كوسيلة صحفية للحديث عن القصص الحقيقة والاوجه المخبأة في المجتمعات، التي لا صوت لها. عرضت ( أنيت ) تقريرا او تقارير صحفية مُمسرحة. سعت فيها لايصال صوت الناس الذي لا يسمع صوتهم والذي عادة ما يقوم الاعلام باهماله أو تجاوزه.

  مستخدمة في ذلك تقنيات مخلتفة عما اعتدنا عليه في مشاهدتنا للمسرح العراقي او العربي. هي طريقة معاكسة ومعارضة للاعلام الذي يجري وراء الحدث مباشرة. حيث يغطي الاعلام الحدث في وقته، محفوفاً ببهرجة الحدث وسبقه الصحفي، مهملا او متجاوزأ تلك ( الاحداث الجانبية أو التي تبدوا صغيرة )، والتي تشكل جانب عميق من مأساءة المجتمع.

  مثلا يغطي الاعلام انفجار قنبلة، حتى ولو كانت صغيرة ( رغم بشاعة الحدث باعتباره جريمة مدانة )، ويظهر بشاعة العمل وعمق المأساة للحدث وردود الفعل من الضحايا ومن حولهم، ولكن هناك في نفس الوقت اعداد مضاعفة عشرات ومئات وربما الالاف المرات، لضحايا من الاطفال الذين يموتون مثلا بامراض السرطان نتيجة عدم توفر الادوية المخصصة او مخففات الالم بسب سرقة الاموال المخصصة لهم من قبل المسؤولين او الجهات القائمة على الامر.

  مثلا اخر ممكن ان نجده في منشوراتها على الانترنيت. الطلبة السجناء في ايران نتيجة الاحتجاجات التي حدثت هناك. كانت الاحتجاجات في وقتها وللمشاركين فيها مادة غنية ودسمة للاعلام، لكن الاعلام نساهم بعد مرور سنوات على اعتقالهم او سجنهم وغاب صوتهم عن المشهد. هي لا تستطيع الحديث مع هؤلاء الطلبة السجناء، حيث لا تتوفر لها فرصة اللقاء المباشر بهم ولكنها تنقل صوتهم من خلال احاديثها ومجمل علاقاتها مع محاميهم وعوائلهم واصدقائهم وغير ذلك من السبل.



  يتربط هذا الامر ايضا بالطريقة التي تستخدمها ( انيت ) في الوصول للمعلومات وسيناريوا الحدث، حيث تستخدم ( أنيت) طريقة التخفي والعلاقة المباشرة مع الاوساط التي تسعى الى عكس اصواتها. فهي تتنقل وتعيش في هذه المناطق الساخنة او المتوترة وتنسج بكل معنى الكلمة علاقاتها مع هذه الاوساط، بدون اي حماية رسمية او اي دعم مادي من جهات رسمية او غير رسمية، وتتحمل شخصيا تكاليف ذلك.

  من خلال حديثها وطريقة تعبيرها عن تجربتها في هذا المجال، تتلمس انها مختبئة ومحتمية بحب الناس وبشبكة العلاقات التي تنسجها مع الاوساط التي تعمل عليها او فيها. يتيح لها هذا الامر، نقل صورة صادقة عن معاناة الناس الذين لا يسمع احد صوتهم، اولئك الذين يصرخون من تحت الانفاق لعالم مبهور بالاعلام.

  لذلك تجد انها غير محتاجة للتمثيل في عروضها الا في عرض المَشاهد التي تتطلب مسرحة التقرير الصحفي وشد المشاهد اليه كما في عرضها الذي شاهدناه. تعمل (أنيت ) على كسر الحاجز بينها وبين الجمهور. لم نكن نشعر اننا مشاهدون، كنا جزء من العرض سواء من خلال اسئلتها الموجه للجمهور واشراكه بالحوار او مما قدمته قبل العرض وأثناء العرض، أو ما سيكون بعد العرض وهي المستويات، التي تعمل عليها بجد ومثابرة. عملها لم يكن معلقا في الهواء فهي تبحث عن نتائج مملوسة لما قدمته.

  مثلا قدمت (أنيت )عرضأ في احد المدارس الهولندية عن اللاجئين والاسباب التي تدفعهم للجوء وما يعانيه هؤلاء في طريق رحلة العذاب والاذلال والموت للوصول الى بر الامان وما الذي ينظرهم في بلدان اللجوء. بدأت ( أنيت ) مشورها أو مشروعها الفني، في الأصل، حين وجدت نفسها تبحر في قارب صغير مُحمل باعداد كبيرة من طالبي اللجوء من اكراد تركيا، وخاضت كل عباب هذه المغامرة الخطرة والملامسة للموت واكتوت بنار عذاباتها.

  بعد عرضها في هذه المدرسة، وزعت (أنيت ) استمارة على الطلبة المشاهدين للعرض لتسجيل أرائهم وردة فعلهم على العرض وهو ما تسعى اليه. أحد الطلبة كتب في الاستمارة على الكل ان يتركوا او يهجروا هذا البلد. جاءها بعد العرض، باكيا وخجلاً ومحملاً بسؤال واحد. ماذا اعمل ..؟. جوابها كان ان بسيط جداً. حدث عائلتك بما شاهدت وما سمعت بهذا العرض. أذا وجدت نفسك صدفة امام لأجي، استقبله بالتحية. تريد أن تعمل اكثر اتصل بمنظمة العفو الدولية.

  عروض (أنيت ) مخصصة أصلاً للجمهور الاوربي وهي تسعى لايصال اصوات هذه المجتمعات وبالذات النساء والاطفال، التي لا يسمع صوتها، وذلك من خلال ريبورتاجات وحكايا صغيرة ولكنها مفعمة بالمشاعر الصادقة والاماني والألام والمقاومة.

  رصديها الاساسي في عملها ان تترك المشاهد تحت سؤال لجوج يحاصره. ماذا اعمل؟ وهل يكفي ان ابقى مشاهداً؟ والى اي حد أبقى محاصراً بهذه السلبية ومقيداً بهذا الخمول؟. انها تعمل على ذلك الحس الانساني عند المشاهد وفتح القنوات والمسارب للتعبير عنه.

  ابتدأت عرضها الذي شاهدناه ( صمود واحلام ) والذي هو مخصص اصلاً للجمهور الاوربي بمجموعة من الصور عن زيارتها وعملها في العراق ( وصلت أنيت من البصرة،قبل يوم واحد من العرض) وفي مدن عديدة منها البصرة وكربلاء وبغداد والناصرية وجلولاء ومناطق كردستان ومدن اخرى، رَوت كيف تعيش بين العوائل وكيف يحتضنها الناس بحب وحنان.

  كيف كانت ترتدي العباءة والفوطة والملابس بالطريقة العراقية بما فيه اللباس المحجب، تتنقل بين المدن بواسط النقل العام وكيفية اتباعها للتقاليد الاسلامية او العشائرية او المحلية في الاختلاط لمجتمع بات يخضع لها بسب الخوف او الرغبة، مما لا يكشف عن هويتها الاوربية.

  تحدثت عن عروضها في البصرة وصعوبة ان تجد ممثلات يشاروكونها الادوار. طريقتها في كسر مشكلة اللغة بينها وبين المشاهد حيث انها تستخدم اللغة الانكليزية في العرض واستخدمها مثلا لمشارك أخر في العرض يستخدم اللغة العربية في الحوار.

  تحدثت عن المخاطر التي تحف بالناس الذين يساعدونها وعن المخاطر التي تحف بعروضها وطريقة استقبال الناس لها. تحدثت عن تلك المرأة الكردية والتي كانت لها بمثابة الام والتي تستوطن في بيتها عند زيارتها للسليمانية.

  شاهدنا صورها على خطوط التماس في القتال مع داعش والتي لا تبعد سوى مائة متر عن مواقع عصاباته المتوحشين، مفتخرة بحماية مجموعة من الشباب العراقي البطل والمسلح باسلحة خفيفة ورشاش ثقيل واحد. تحدثت ووثقت صور الدمار الذي خلفة داعش في المناطق التي احتلها وتحررت منه لاحقا كما في الموصل وجامعة صلاح الدين وغيرها. كانت كل الصور موثقة بكاميرتها الخاصة.

  هذه الصور والاحاديث كانت هي المدخل للعرض والذي افتتحته باغاني فيروز ونقلتنا الى اجواء عائلة في كربلاء كانت تعيش عندهم. بسلاسة سألت الجمهور، بماذا نفتتح صباحنا في كربلاء، كمشاهد كنت اتوقع ان يكون القرأن او احد الادعية او المقتل أو ما شابه ذلك، لكن المفاجأة كانت هي أغاني فيروز ان تكون مفتاح الصباح. اذا مازال في العراق بعض الخير مادام هناك من يفتتح صباحه بفيروز.

  في كربلاء يكون تقريرها الصحفي المُمسرح عن إمراءة زوجها محامي يزدحم كل يومه في المحاكم والقضاء. سألت الجمهور العراقي مباشرة. تعرفون ما هي القضايا الذي يزدحم بها يوم عمل زوجي؟ اجاب الكل- تقربياً - بصوت واحد. قضايا الفساد. قضايا الطلاق هي القضية الاولى لعمل زوجي في المحاكم وبالذات قضايا طلاق اللاتي تزوجن وهن قاصرات.

  مثلت حكاية الام والتي اصبح عمر ابنها 34 عام ولكنه عاش 4 حروب. عن حياة النساء الداخلية قصت ومثلت. بعد ان يخرج رب البيت، مباشرة تتنقل قنوات التلفاز من القرأن والادعية الى قنوات تطل على العالم الاخر. العالم المدني المتحضر والذي يسعى المجتمع والسلطة لاخفاءه وتغيبه عن يوميات الناس. قلق الام عند خروج أحد ابناءها للتسوق واحتمال ان يسرقه الموت المجاني. مبادررات ومقاومة الناس باشكالها اليومية العفوية او الواعية لما هو قائم. أسمعتنا صوت 17 الف شاب تجمع في الكرادة في كرنفال بهيج بالموسيقى وحب للحياة لاحياء ذكرى تفجير الكرادة. انا عراقي انا اقرا كانت في الصورة.

  أطفال البصرة الحالمون على الورق المدمى وماذا يكتبون. كان المشهد الذي يتحدث عن احلام طفل معاق من اكثر مشاهد العرض درامية ( بعد العرض سمحت أنيت للفنان التشكلي المعروف قاسم الساعدي وبعد نقاش ان يستل ثلاثة اوراق فقط من اوراق واحلام الاطفال المكتوبة والمرسومة باياديهم، ربما ستكون مادة لابداع جديد للفنان قاسم الساعدي). كانت هذه وغيرها صورة حقيقة بدون اي روتوش. اعتمد العرض على المونولوج الداخلي، تخلل العرض اغنية عراقية اثيرة على قلوبنا شارك الكل في ترديدها ( صغيرة كنت وانت صغيرون.....).

  انتقلت بعد ذلك الى لوحة اخرى من غزة – فلسطين. عن بضعة عوائل في جبل الباب تقاوم الاستطيان الصهويني. جبل الباب واربعون بدويا وهو مجتمع العوائل التي تقاوم وتقابل جبروت الاستيطان الصهوني. احلامهم، خيمهم المهدومة، زوايا واحجار واشجار الجبل الذي يعرفون كل مسامته والذي يجب ان يثبتوا للاسرائيليين انهم يملكونه باعمارهم الممتدة لقرون عاشوها في جبل الباب .

  كل ما حصل هذا ( الشعب ) المقاوم والذي كان تعداده اربعون بدوياً هو عشرون كوتنر من الوحدة الاوربية، لكن المقاومة تكون هو باعادة تأهيل هذه الكوتنرات ببناءها من الداخل. 300 جندي اسرائيلي يحاصر اربعون بدوي، اربعين فلسطيني ينبش اظفارة في تراب جبل الباب كي لا يهجروه. 300 جندي من جيش الدفاع الاسرائيلي، المدجج بالاسلحة المتطور، يحاصر شعب صغير من النساء والشيوخ والاطفال والشباب في جبل الباب.

  ( شعب ) اقسم افراده ان لا يغادر شبابه جبل الباب. تتسائل امرأة في جبل الباب، في كل مرة ياتي الينا صحفيون. يكتبون ويصورون ويسجلون ويروحلون ولا شئ يتغير هنا. جبل الباب يقاوم والصهويني يستكلب.

  كل صور وشخصيات ( أنيت ) هي حقيقية ومستلة من الواقع. تنقل صوتهم. هي شخصيات مقاومة من خلال احلامها، افعالها، اقولها، حركتها اليومية، حوراتها، فعلها الذي يبدوا غير محسوس، ذاكرتها الحية، خوفها الانساني وتمسكها اللامحدود بالحياة وحتى من خلال صمتها البليغ.

  أنيت تعانق بحميمة نادرة هموم هولاء ا

  في مدينة ( Volterra ) حيث تعيش، يخرج اسبوعيا طلبة احد المدارس للتجمع على عزف الطبول في ساحة المدينة، تضامناً مع اطفال العراق.

  قدمت ( أنيت ) عرضها على قاعة بسيطة وعادية لا تتوفر فيها اي من مستلزمات المسرح، واستخدمت في مشاهدها ملابس عراقية وفلسطينة قامت بتغيرها امام الجمهور. بعد العرض، فتحت ( أنيت ) النقاش مع الجمهور. بعد العرض طلب تصوير الحضور من اجل عرضه على الفيس بوك، ليس لتوثيق الفعالية فقط وانما ليرى الذين روت قصصهم واحلامهم وصمودهم، ان هناك من يسمع صوتهم.

  قدمت للعرض وادرت النقاش وكل الامسية، فنانتنا القديرة مي شوقي والتي اضفت مداخلاتها، الحيوية للوقت الذي امتد لساعتين ونصف متواصلة، دون ان يشعر الجمهور بتسرب الوقت. قدمت الفنانة مي شوقي شكرها للتشكلية العراقية عفيفة لعيبي والتي كانت حلقة الوصل مع االممثلة والمخرجة ( انيت هيننمان).

  كان يوم جميل وحيوي وممتع بنشاطه ولقاءه، يوم يعكس جهود جمعية النساء العراقيات في هولندا وجهود الكثير من عضواته على المواصلة في تقديم فعاليات متميزة، ويبقى الجمهور بانتظار فعلية الجمعية القادمة والتي يجري التحضير لها وهي استضافة ستوديو المثل من لندن في تقديم مسرحية (كان ياما كان في حلم ) عن حوارية السيد والعبد وهي من اعداد واخراج الفنانة المسرحية روناك شوقي.

  ...........................................................................................................
مشاهد*